السيد محمد الروحاني
177
المرتقى إلى الفقه الأرقى
مندفعة : بأنه لا يعتبر في مالية الشئ رغبة الكل والعموم فيه وبذل الثمن في مقابله ، بل يكفي أن يرغب فيه البعض ، نظير الأحجار الكريمة الثمينة ، فرغبة البعض قد تكون منشأ لزيادة قيمة الشئ بنظر العقلاء . وليست هذه المنفعة محرمة ، كما ادعي ، إذ لم يلحظ نفس دخول العبد على النساء كي يقال إنه محرم ، بل الملحوظ هو أمان الخاطر من قبل العبد بحيث يطمئن المولى عدم وقوع العبد في الزنا ونحوه مع نسائه ، وهذه منفعة محللة مقصودة . وجملة القول : إذا فرض أن الخصاء في العبيد لا يوجب نقصا في ماليته لم يكن عيبا ولو كان نقصا عن مقتضى الخلقة الأصلية ، إذ المدار في العيب على التمامية بلحاظ الآثار المرغوبة لدى العقلاء . ويقع الكلام بعد ذلك في صغريات العيب ومصاديقه والكلام في ذلك يكون في ضمن مسائل ونتكلم فيها بنحو الاختصار . . . المسألة الأولى : في المرض . ولا شبهة في كونه ببعض أفراده عيبا - بنظر العقلاء - ، كالجذام والبرص والعمش والعمى وغيرها . إنما الاشكال في كون حمى يوم واحد مع العلم بزوالها هل تكون عيبا أو لا ؟ ظاهر بعض الكلمات ذلك ، لكن الحق عدم كونها عيبا ، فإنها لا يتفاوت بواسطتها ترتب الأثر المرغوب على العبد ولا تستلزم قلة الرغبة فيه عادة . نعم لو كانت بنحو يؤثر في تغير المزاج بما يوجب اختلال بعض الآثار وقصور العبد عن القيام بما يترقب منه ، كانت عيبا بهذه الملاحظة . إلا أن الغالب في حمى اليوم ليست كذلك . المسألة الثانية : في الحبل . والكلام تارة في الحبل في الإماء ، وأخرى في الحبل في سائر الحيوانات . أما الحبل في الإماء ، فلا اشكال في كونه عيبا بنظر العرف والعقلاء بحيث يوجب نقص القيمة وذلك لمعرضية الأمة بواسطته للخطر بوضع الحمل ، وهو مما يوجب زهادة العقلاء في العين .